إتصل بنا الاشتراك اللجنة الاستشارية فكرة المؤتمر دعـــوة للمشـاركـــة مهمة الصفحة الاولى

 

فكرة المؤتمر الأول

بدأت في السنوات الأخيرة سلسلة من المراجعات المهمة والكبرى لمنطلقات العلوم الاجتماعية وأسسها التي سادت فترات طويلة من الزمن. وذلك تحت وطأة الأزمات المتلاحقة التي ألحقتها المنظورات الغربية للكون والحياة والإنسان بالجميع شرقا وغربا. بدأت هذه المراجعات في الغرب والشرق على السواء، وفي أكثر من اتجاه منها ما هو نحو مزيد من التفكيك و اللا معني والعدمية والفوضى الذي سينتهي بدمار الإنسان والكون، ومنها ما هو نحو مزيد من التركيب والاتساق والبناء والذي يعترف بمشكلات العالم المعاصر ويسعى لحلها.

     ومن ضمن هذه الاتجاهات النامية بقوة هو الاتجاه نحو إعادة اعتبار العامل الثقافي في فهم وتفسير والتنبؤ بالمتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتاريخية والحضارية. ويعد هذه الاتجاه  غاية في الأهمية لمنطقتنا لكون القيم والثقافة والدين تمثل مكونا هاما من مكونات تجانس وتميز المنطقة من الناحية الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والحضارية. مما قد يساعد في فهم العديد من المتغيرات التاريخية والحالية والمستقبلية، وما قد يمثل تصالحا مع الذات واتساقا مع النفس مما يؤسس لعلاقات قوية ولنهضة مستدامة.

     وتمثل الثقافة بما تعنيه من قيم وعادات وتقاليد ورموز وأبطال وتجليات بصرية وسمعية في الملبس والمأكل والمسكن بعدا هاما في دراسة العلوم الاجتماعية، يجب اعتباره دائما بجانب الأبعاد الأخرى الاقتصادية والسياسية. فلا يتم استبعاده لصالح بعض الأبعاد، أو استئساده على كل الأبعاد بحيث لا يبقي غيره ذو أهمية في التفسير والتحليل والتنبؤ. حيث يجب أن يكون البعد الثقافي -على أهميته -مكونا من المكونات الحضارية في التفسير والتحليل والتنبؤ.

ومن هنا نشأ نوعان من التحيز، تحيز ضد الثقافة يستبعدها من أي تحليل أو محاولة تفسير ويعتبرها محايدة، وتحيز مع الثقافة يجعلها في قلب أي تحليل أو تفسير ويستبعد أو يهمش باقي العوامل الأخرى. أتى ذلك كله على حساب قدرتنا على الفهم والتفسير للواقع ومجرياته، ما أدي أي خلل وقصور في العلوم الاجتماعية ودورها في المجتمع.

ويبرز التاريخ كميدان لهذا الإشكال، حيث جرى استبعاد القيم والعوامل الثقافية في تفسير مجريات التاريخ في كثير من الأحيان والارتكان إلى العوامل الاقتصادية والمادية، وبالمقابل هناك من يستبعد جميع العوامل باستثناء الدين والقيم لتحليل مجريات التاريخ.

ويمكن تصور العوامل الثقافية في وضع المؤثر والمتأثر بالمتغيرات الأخرى سواء الاقتصادية أو الاجتماعية أو السياسية أو التكنولوجية أو الإعلامية وبالتأكيد الأدبية والفنية واللغوية. فالقيم والعادات والتقاليد تؤثر في أنماط التنمية الاقتصادية وقيم العمل، وفى المقابل فإن أشكال التنمية وسياساتها المحلية والدولية تؤثر على الثقافة والقيم المحلية والعادات والتقاليد.

لذلك يتوقع المؤتمر من المتخصصين في العلوم الاجتماعية بكافة فروعها أن يتناولوا هذا الموضوع في أوراقهم المقدمة من الزوايا التالية (على سبيل التوضيح لا الحصر):

·        مراجعة  المقتربات والمناهج والأدوات المعاصرة في العلوم الاجتماعية لاكتشاف ونقد آثار التحيز مع أو ضد العامل الثقافي على القوة التفسيرية للعلوم الاجتماعية للواقع  والتنبؤية بالمستقبل.

·        اكتشاف آثار التحيز ضد أو مع العامل الثقافي على فشل أو نجاح التجارب التنموية الاقتصادية والسياسية والتربوية والإعلامية واللغوية.

·        إعادة اعتبار العامل الثقافي وفق مكانة ودورة بالنسبة للعوامل الأخرى كمحاولة لبناء منظورات ومناهج جديدة تؤسس لفهم أفضل للقضايا المختلفة.

·        المقارنة بين الخبرات والتجارب المختلفة بالنسبة لدور العامل الثقافي في التطور الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والحضاري.

وتدعو اللجنة المنظمة للمؤتمر الباحثين للمشاركة ببحوث ودراسات في الفروع المختلفة للعلوم الاجتماعية والإنسانية سواء فيما بين فروعها أو في المشترك بين العلوم الاجتماعية والإنسانية وبين العلوم التطبيقية، مع اقتراح المحاور التالية (على سبيل التوضيح لا الحصر):

    - الشئون والعلاقات الدولية.

     -  السياسات العامة والحكم الرشيد.

-          المجتمع والدولة.

-          التنمية السياسية والاقتصادية.

-          النظريات والنظم التربوية.

-          نظريات الإعلام والواقع الافتراضي

-          علم الأديان المقارن

-          أخلاقيات العمل السياسي والاقتصادي.

-          التثاقف وحوار الحضارات.

-          نظريات الإبداع في الأدب والفنون.

-          المقارنة عبر الثقافات

 

-          المدن والتحولات الحضرية

-          التاريخ المقارن

-          العلاقات الشرق أوسطية

 

وندعو  الباحثين لأن يراعي كل بحث ما يأتي:

1- التعريف بإشكاليات المجال في كل حقل تخصص.

2- ضرب بعض الأمثلة المحددة على الجدل الدائر.

3- أثر الإشكاليات على الوصول لنتائج معينة، واستبعاد نتائج أخرى.

4- الاستشهاد ببعض الأمثلة على عناصر وسمات أو قضايا تمّ استبعادها بسبب المنهج السائد، والتي لا يمكن اكتشافها إلا عن طريق منهج جديد يعبر عن نموذج معرفي جديد.

  

 


معهد التفكير الاستراتيجي، أنقرة


مركز الدراسات الحضارية وحوار الثقافات


قسم العلاقات الدولية، جامعة عثمان غازي، اسكيشيهر